الرئيسية / اخبار مدرسيه / قصيدة سوريا ومصر – حافظ إبراهيم

قصيدة سوريا ومصر – حافظ إبراهيم

 إعداد: روضة أبو محفوظ

مناسبة القصيدة : في حفل بفندق “شبرد “بالقاهرة قامت مجموعة من السوريين بتكريم الشاعر حافظ إبراهيم، وبهذه المناسبة نظم الشاعر قصيدته والتي هدف من خلالها بث روح الأخوّة والوحدة ما بين الشعوب العربية، كما عبّر عن الروابط القوميّة والتاريخيّة التي تجمع ما بين أبناء هذه الأمّة الواحدة، فلغتهم واحدة وكذلك تاريخهم وثقافتهم وحضارتهم، فتلك أواصر غليظة عريقة من شأنها أن تجمع بينهم وتوحدهم، فيكون الجرح واحد والألم واحد مهما ابتعدوا بعضهم عن بعض من ناحية جغرافية سواء كان ذلك في المشرق أو في المغرب. إذن فالتوجّه في القصيدة قوميّ عربيّ.

شعر المناسبات : هو الشعر الذي اقترن بمناسبة دينية أو قومية أو وطنية . وشعر المناسبة لا يدلّ على مذهب أو مدرسة معينة في الشعر أو الأدب بقدر ما يدلّ على اتجاه معيّن فيه، يعبر به أصحابه عن عواطفهم ومشاعرهم وأحاسيسهم فيها، فإذا انتهت هذه المناسبة انتهى شعرهم فلا يبقى منه أثر الا ما كان له علاقة وصلة بهذه المناسبة أو تلك.

الاجتماعيات : إن المظهر الاجتماعي من أهم مظاهر النهضة في القرن التاسع عشر، إذ تغيرت عقلية الشعوب فأبت أن يستبدّ بها حاكم..ولقد تأثرت مصر في ذلك فأسهم شعراؤها بالحث على ذلك.

إن الأدب الحيّ هو الأدب المعبر عن روح الحياة في عصره فنراه ينقل صورة لما عليه أهله من إحساس ومشاعر وتفكير، وهو الأدب الذي يلبي احتياجات عصره على حسب مفهوم أهل ذلك العصر لرسالة الأدب.

كان حافظ إبراهيم قريبا من الشعب، يصور أحداث مجتمعه تصويرا صادقا في شعره، فشعره مليء بالأحداث السياسية والوطنية والاجتماعية، وكان في شعره يقف موقف الصحافة الوطنية والخطباء الوطنيين وقادة الرأي الاجتماعيين، وكان يستمدّ من كل هؤلاء من وحيهم وعواطفهم ويُخرج من ذلك كله شعرا قويا ملتهبا يفعل في النفوس ما لم تستطع الخطب والمقالات أن تفعله، فكان بحق شاعر الاجتماع وقد تبلورت في شعره آمال أمته أولا وآمال الشعب العربي ثانيا.

كانت الأمة تشكو من فوضى الأخلاق وفوضى الاحتلال ومن تضييق الغرب على الشرق وكان حافظ إبراهيم بما له من حس مرهف وعاطفة حساسة يجمع كل ذلك في نفسه، فلما ثار على الشعر القديم وحطّمه بنى على أنقاضه شعره الجديد في الوطنيات والاجتماعيات والسياسيات حتى أثّر في شعبه وأصبح مرآته التي يرى فيها. وكان حافظ ترجمان أمته تلك السنين الطوال فلقّب “شاعر النيل ” …..وهو في شعره جريء يعبّر عن آمال أمته وآلامها ويُذكي عاطفتها ويهيج حماستها ويدعوها للسيرة الحسنة.

وفي القصيدة التي أمامنا نراه يعبر عن آمال مصر، كما نجد فيها دعوة للكرامة والعزّة والعمل الصالح بامتداح طلاب العلم ومن اغتربوا من أجل الكسب الحلال.

وفي اجتماعياته يدعو حافظ إبراهيم إلى العطف على الفقير وتفجير ينابيع الرّحمة والنهوض بالتعليم ودور العلم والمدارس،وقد تحوّل في كل هذا إلى ما يشبه مصلحا اجتماعيا يريد أن يصلح النفوس المريضة من حوله.

وفي قصيدتنا يظهر ذلك في الأبيات: 8،9،10،11  .

والخلاصة أن الشاعر حافظ إبراهيم يُعتبر سابقا لشعراء العرب في هذا اللون من الشعر الاجتماعي.

شرح الأبيات :

  1. لمصر أم لربوع الشام تنتسب                     هنا العلا وهناك المجد والحسب

سواء كنت من مصر أم من بلاد الشام فأنت في بلاد تتسم بالعلياء والأمجاد والشرف والكرامة وكذلك الحسب القويّ النقيّ الأصيل .

  • أم اللغات غداة الفخر أمّهما                       وإن سألت عن الاباء فالعرب   

فأمّ هذه البلدان هي اللغة العربية (أم اللغات أجمع)،وهي سليلة آباء أشراف هم العرب.

  • إذا ألمّت بوادي النيل نازلة                         باتت لها راسيات الشام تضطرب

إذا أصابت الخطوب والكروب مصر، فإن الجبال في بلاد الشام تهتز وتضطرب حزنا وألما عليها.

  • وإن دعا في ثرى الأهرام ذو ألم                     أجابه في ذرى لبنان منتحب

إذا اشتكى من يسكن مصر ألمًا ووجعا ترى اللبنانيّ ينتحب عليه جزعا وألما(فهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعت له باقي الأعضاء بالسهر والحمّى).

  • لو أخلص النيل والأردن ودّهما                       تصافحت منهما الأمواه والعشب

يتمنّى الشاعر أن تكون المحبة صادقة ما بين نهر الأردن ونهر النيل..عند ذلك ستتعانق المياه والعشب.

  • نسيمَ لبنان كم جادتك عاطرة                   من الرّياض وكم حيّاك منسكب

يخاطب الشاعر نسيم لبنان العليل ويصفه بالمعطَّر بعبير الرياض وأريجها، وتُحَيّيه الأمطار والندى.

  • في الشرق والغرب أنفاس مسعرة                       تهفو إليك وأكباد بها لهب
  • لولا طلاب العلا لم يبتغوا بدلا                          من طيب ريّاك لكنّ العلا تعب
  • رادوا المناهل في الدنيا ولو وجدوا                        إلى المجرّة ركبا صاعدا ركبوا
  • أو قيل في الشمس للراجين منتجع                  مدّوا لها سببا في الجوّ وانتدبوا
  • سعَوا إلى الكسب محمودا وما فتئت                أم اللغات بذاك لسّعي تكتسب

الأبيات (7،8،9،10،11):

في هذه الأبيات يتحدث الشاعر عن المغتربين اللبنانيين الذين تركوا وطنهم إمّا طلبًا للعلم أو للكسب الحلال ويقول: هؤلاء أنفاسهم تحترق شوقا وحنينا للوطن، ولولا أنهم ابتغَوا طلب العلوم لما تركوا الوطن ولا هواءه العذب الرائحة…ويستمر في مدحهم قائلا: لو أن ينابيع العلوم كانت في المجرة أو في الشمس لركبوا إليها والتحقوا بها، أمّا الساعون للكسب الحلال فهم ساهموا في إحياء اللغة العربية وتقويتها عن طريق نشرها بين شعوب البلاد التي اغتربوا إليها. 

  1. هذي يدي عن بني مصر تصافحكم              فصافحوها تصافح نفسها العرب

أمُدّ يدي لكم لمصافحتكم فإذا صافحتموني ترى العرب تصافح نفسها .(هذه مسألة أمة لا مسألة ذاتية فردية).

  1. إن يكتبوا لي ذنبا في مودتهم                       فإنما الفخر في الذنب الذي كتبوا

إذا كانت مودّتي لهم ذنبا ، فأنا أفتخر بهذا الذنب. (يعلن مودته الصادقة لأهل الشام). 

الأساليب في القصيدة :

1.القصيدة تنتمي إلى الشعر النيوكلاسيكي والذي من أهمّ مميزاته:

أ. المحافظة على الوزن الواحد.

ب. المحافظة على نظام تقفية مرتب.

ت.الالتزام بوحدة البيت.

ث. تعدد الموضوعات في القصيدة الواحدة.

ج.السير على نهج الشعراء القدامى في موضوعات شعرهم وأغراضه نحو: المدح،الرثاء،الفخر،الغزل ..

كما أن شعراء المدرسة النيوكلاسيكية عبّروا عن قضايا وطنية،اجتماعية،وسياسية..وقد عبّروا عن صوت شعوبهم ومواقفها لذا اشتهرت أشعارهم ولاقت رواجا بين الناس.

أمّا أهم روّاد هذه المدرسة فهم:محمود سامي البارودي،أحمد شوقي، حافظ إبراهيم، معروف الرّصافي.

2. البلاغة ومنها:

  • التصريع(السجع الداخلي) في البيت الأول  : لمصر…………تنتسب            هنا العلا ……….والحسب.
  • الطباق: أمهما – الآباء (البيت2)  ثرى-ذرى(البيت4)   الشرق-الغرب(البيت7).
  • الجناس: هنا- هناك.
  • الاستعارة: أخلص النيل،تصافحت الأمواه والعشب،أنفاس مسعرة،أكباد بها لهب.
  • الكناية: أم اللغات-كناية عن اللغة العربية

     مدّوا لها سببا-كناية عن الاجتهاد والجدّ والعزيمة والهمّة العالية.

2.أسلوب الالتفات:وهو الانتقال من أسلوب إلى آخر في الكلام، انتقال من ضمير إلى آخر أو من الخبر إلى الإنشاء.نحو:

أم اللغات…..أمهما(ضمير الغائب)             وإن سألتَ(ضمير المخاطَب) …….فالعرب 

والهدف من الالتفات: جذب انتباه المتلقّي،التنويع في طرائق العرض،الحركة وكسر الرتابة.

3. النداء:نسيمَ لبنان….

4. المبالغة:(في الأبيات3،4،7،8،9،10،11). والهدف منها تعظيم مكانة اللغة العربية والوحدة العربية ومدح المغتربين.

5. التكرار: أم اللغات،العرب، لبنان، الفخر.

6.التصدير: في الأبيات(11،13) ووظيفته:التباهي بالوطن والفخر والتعبير عمّا يجول في نفس الشاعر.

7.الترديد: في البيت(12).هذي يدي عن بني مصر تصافحكم      فصافحوها تصافح نفسها العرب   

المصافحة الأولى: يد الشاعر ممدودة وتصافح أهل مصر، والمصافحة الثانية:وهي لأيدي العرب..إذا كل كلمة منهما حملت دلالة خاصّة.

8.تكثيف المعنى:نحو..مسعّرة-لهب(البيت7).

9.استعمال كم الخبرية وتفيد الكثرة.

10.التنويع في الجمل الخبرية والإنشائية.

11.أسلوب الشرط.الأبيات(2،3،4،5،8،9،12،13).

13.الترادف.العُلا-المجد(1)،مسعّرة-لهب(7). 

إليكم طلابي الأعزاء بعض التعريفات.

الترديد والتكرار:الترديد والتكرار في شعر العرب نوعان متقاربان من أنواع علم البديع.والترديد هو مظهر ايقاعي من خلال وجود خاصيّةِ التكرار فيه.

الترديد: هو نوع من أنواع علم البديع، وهو أن يعلِّق المتكلِّم لفظة بمعنًى، ثمّ يردّدها بعينها ويعلِّقها بمعنًى آخر.

تعريف ابن رشيق: هو أن يأتي الشاعر بلفظة متعلقة بمعنًى، ثمّ يردّها بعينها متعلقة بمعنًى آخر في البيت أو في قسم منه.

الغرض من الترديد: تعزيز المعاني،التكثيف الذي يتحقق بالتقارب، التأكيد والمبالغة.

تعريف التكرار: ورود وحدة كلاميّة(كلمة أو أكثر) بنفس اللفظ والصّلة مرّتين أو أكثر لغرض بلاغي مثل: التأكيد، التهويل، التحبُّب، التوبيخ، الإيقاع الشعري .

التصدير: ردّ الصّدر على العجز، أن يُجعَل أحد اللفظَين المكرّرَين أو المتجانسَين(لفظا دون معنًى) أو المشتقَّين من نفس الجذر في صدر البيت، ويُجعل اللفظ الآخر في عُجزه(آخر كلمة في العجز).

الفرق بين الترديد والتصدير: التصدير مخصوص بالقوافي تُرَدُّ على الصدور، أمّا الترديد فيقع في أضعاف البيت.وفي ذلك إشارة إلى انغلاق البُنية بالنسبة للتصدير وانفتاحها بالنسبة للترديد.  

مثال الترديد: إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ………..وإذا أنت أكرمت اللئيم تمردا

مثال التصدير: إن يكتبوا لي ذنبا في مودّتهم ………..فإنّما الفخر في الذّنب الذي كتبوا

                تسيل على حدّ الظبات نفوسنا……وليست على غير الظبات تسيل

مثال التكرار: ألقاه في اليمّ مكتوفا وقال له …………إيّاك إيّاك أن تبتلّ بالماء   

                                   

عن رحيق بصول

شاهد أيضاً

“الأهليّة” تبدأ بتخريج طلابها مع 12-3 و 12-6

احتفلت هذا الاسبوع المدرسة بتخريج اول صفين من ضمن صفوف الثواني عشر، حيث شهد الاحد …